أحدث الأخبار المزيد

هل في العراق بيئة طاردة للاستثمار

من قبل admin يوليو 12, 2016 | 11:20 ص
هل في العراق بيئة طاردة للاستثمار
هل في العراق بيئة طاردة للاستثمار

شارك هذا الموضوع
Share

بقلم الكاتب والمهندس الاستشاري تغلب عبد الكريم الالوسي

في معالجة مثل هذا الامر لابد من معرفة الامور التي تؤثر في عملية الاستثمار، وهذه الامور منها ما هو ما يختص بالتشريعات ومنها ما يختص بمواصفات اصحاب القرار والقائمين عليه ومنها ما يخص باليات التنفيذ، وهناك امورا تخص البيئة العامة والظروف الموقعية، وفي حديثنا هذا بودنا ان لا نكون محللين فقط وانما نحاول ان نطرح الحلول للمناقشة، وفي نفس الوقت نقر بانه ليس كل اجتهاد صحيح بل كل اجتهاد تعتمد فيه درجة الصحة بدرجة ما تكون المعطيات صحيحة والثوابت المبدئية مبنية على اساس صحيح في عقل المجتهد  

 

في عملية الاستثمار هناك أطراف تشارك في العملية وهي المستثمر والتشريعات واصحاب القرار ونوع الاستثمار وظروف المنطقة

 

المستثمر صاحب المال وهو حريص ان يسترجع ماله ضمن المدة , وبموجب تقرير الجدوى الاقتصادية , وهو حريص ان تكون المجازفة بحدها الادنى , بان تكون المخاطر التي تسبب الخسارة في اقل ما يمكن  , وهو اما ان يكون مستمرا محليا او اجنبيا او مشاركة بموجب قانون المشاركة مع الشركات الاجنبية , … المشكلة هنا في الكفاءة المالية والضمان الذي يجب ان يصدر من مصرف محلي , وليس لراس المال المحلي مشكلة بهذا الصدد , ولكن المشكلة مع راس المال الاجنبي الذي يريد الاطمئنان على ماله في حالة تحويله الى حساب في مصرف محلي ,وخير مصرف بهذا الصدد هو مصرف التجارة العراقي بالياته المتحررة في مجال التحويل الخارجي اكثر من المصارف الحكومية الاخرى , وضمانه للمال بضمانة  بنوك اجنبية تطمئن المال المحول  الى حسابه المحلي من التجميد او سحب ارصدة البنك من قبل الدولة او تحديد السحب كما يحدث الان بسبب نقص السيولة .

 

والشيء الثاني هو مدى استعداد  اصحاب القرار والقائمين على عملية الاستثمار لاستيعاب الاليات والافكار والاهداف وادراك اهمية  المشروع ,  فللأسف كثير من موظفي التخطيط العمراني والدوائر الاخرى كالبيئة والبلدية والتسجيل العقاري , انفاسهم واتجاهات افكارهم ضد عملية الاستثمار لأسباب من اعتياد عمل اخر ليس له علاقة بالاستثمار مما نقول عنه نقص الخبرة , فكثير منهم لم يعش هذه التجربة سابقا اضافة بانه لم يعمل يوما ما في بلد اخر ورأى بعينه نتيجة المشاريع في مجال الاستثمار, وربما بعضهم  يعتبر المستثمر سارقا ومتملكا لمصلحة خاصة اكثر مما هو شريك في حل مشكلة يتحقق من خلالها النفع المشترك , وهذه ملاحظة عمليه لمسناها من خلال التعامل مع موظفي الدولة ومنهم من هو ذو خبرة في التخطيط العمراني ويؤثر في القرار ,او ربما تراهم يؤخرون الموافقات متعمدين من اجل ابتزاز المقابل وهذه معاناة لمسناها بأنفسنا وتأخرت لدينا المعاملات دون مبرر , بل توقفت نهائيا بسبب هذ النفس  وهذه الحالة  مرتبطة بقوة سلطة الدولة ونباهة المسئول الاداري وحزمه  ومراقبته لأداء الموظف المسئول وتفعيل التفتيش الاداري وقوة القضاء وتشديد العقوبة على الفاسدين والمبتزين للمواطنين .

 

اما الامر الثالث فهو نوع الاستثمار فانطلاقا من قانون السوق الذي يعتمد العرض والطلب والحاجة هي المحرك للسوق فنقص الحاجة يستدعي الجالب الى السوق الحركة وهذه مبادئ اقتصادية فالندرة جالبة للبضاعة وتصعد في الارباح والوفرة توقف الجلب وتخس السعر وهكذا , فالذي يبحث عن مشروع للاستثمار وهو مشروع تجاري بحت لا يختلف عن التجارة العادية الا بالآليات التنفيذية  يبحث دائما عن حاجة السوق وعن نوع الزبائن , فالعمل في الضروريات من المسكن والمأكل والملبس هي دائما متقدمة على الكماليات والتحسينات , فمن الضرورات , مجال توفير المساكن وهي تأتي الان في الدرجة الاولى من اولويات المواطن  ثم يأتي الغذاء والكساء والدواء وهذه اولويات الحياة لدى المواطن العراقي التي سببت بها الظروف السابقة نقصا حادا ,  ثم اختيار الموقع المناسب الذي تتوفر فيه مصادر الخامات وتصريف البضاعة لتقليل الكلفة , وهذا الموضوع وامثاله يحتاج الى دراسة كل مشروع ان كان في البناء او متطلبات البناء او ادواته او معداته , او الغذاء وما يتبع من المشاريع الزراعية ومكملاتها من مشاريع التربية الحيوانية والدواجن والمشاريع الصحية من المستشفيات والكادر الاستشاري المشغل لها وما يتبعها من تصنيع الدواء , وهذه الدراسة تكون شاملة من الناحية الفنية والمالية , ثم تأتي الخدمات وما يمكن من استغلال النفايات لتخليص البيئة منها من اجل الصحة العامة وما يستخلص منها من الخامات المتعددة الرخيصة بل تكاد تكون معدومة الكلفة لتصنيع ما ينفع من الورق والحديد والالمنيوم والبلاستيك , وجل ذلك مستورد من الاسواق العالمية , مما يوفر اعادة تدويره توفيرا للعملة الصعبة واسنادا للاقتصاد الوطني والاقتراب من الاكتفاء الذاتي و هذا يتطلب انعاشا ويعكس تطويرا لقدرات وخبرات  الاستشاري المهني العراقي في كل المجالات , بعد اعداده هذه الدراسات .

 

اما الامر الرابع من اسباب انجاح عملية الاستثمار هو آليات التنفيذ والعقود التي تحدد العلاقات والواجبات والضمانات بين اطرافها والضمانات الواجب ان يقدمها المستفيد لحين التسديد وهذه الاليات والاعمال الورقية فيها بحث كامل وطريقة عملها مثبته نتيجة الخبرة والممارسة العملية في دول اخرى وبموجب احكام الطريقة الاسلامية

 

اما ما يقال عن الارهاب والانفلات الامني ومن انه سبب طارد للاستثمار , فالإرهاب نتيجة وليس سبب   لضيق العيش والفقر وانحسار فرص العمل , وهو متلازمة توافقية مع الظلم الاجتماعي والفساد الاداري وهو حالة من التمرد على النظام نتيجة فساد النظام , وانتشاره في تسابق مع التنمية والنشاط الاقتصادي حيث انه يتناسب عكسيا مع الانتعاش الاقتصادي , وللأسف انقلب الارهاب من نتيجة للفساد الى شماعة تعلق عليها كل اسباب التدهور الاقتصادي والخراب السياسي  , ولو احسن النظام وعرف اسباب الارهاب لأشبع الناس وحصنهم من الارتزاق بالجريمة فان الفقر كما قالوا يكاد ان يكون كفرا وقد روي عن سيدنا الامام علي كرم الله وجهه انه كان يقول لو كان الفقر رجلا لقتلته , وكما قيل ايضا العدل اساس الملك والظلم وسوء توزيع الثروة من اكبر البلايا التي سببت هذ التمرد والانفلات , وان موضوع الارهاب وتجفيف منابعة يحتاج الى بحث مستقل في قادم الايام ان شاء الله

 

وفي النتيجة فان أكبر مسببات انحسار الاستثمار هو الفساد الاداري وضعف السلطة وغباء القائمين عليه وخراب نفوسهم وخلو عقولهم من حب الوطن والولاء له، والا فان مشاريع كثيرة ممكن ان تنفذ في بغداد او في مدن الجنوب وهي محمية من الارهاب والانفلات الامني فلماذا لم تنفذ؟  بل واين المشاريع التي خططت للتنفيذ خلال ميزانيات عشر سنين مضت، واين المبالغ التي رصدت لها … وللحديث صلة في مقالة اخرى لموضوع جديد بحول الله تعالى.

تابعونا على الفيس بوك