خاشقجي ،،، اغتيال الاعلام الحر

الخميس 1 نوفمبر 2018
| 10:32 صباحًا | 1٬639 مشاهدة
خاشقجي ،،، اغتيال الاعلام الحر
القسم:
كلمات بحث:
شارك هذا الموضوع
Share
0

صهيب الفهداوي

 
جريمة دولية منظمة باستخدام ابشع أنواع الإجرام وأقصى درجات الانتهاك بحق الانسانية والحرية وجميع ما يمكن ان يسمى قانون أو عرف

 

 

من أرتكب الجريمه لم يضع في حساباته ان رائحة إجرامه ستنتشر في كافة ارجاء العالم ، انهم لم يقتلوا الصحفي السعودي جمال خاشقجي فحسب ، بل قتلوا الحرية ومصادروا التعبير ، وان ما هز العالم ليس حجم الإجرام المنظم للأنظمة والحكام أنفسهم ولا طريقة التنفيذ البشعة ولا السبق بمقتل صحفي في قنصلية بلاده

 

 

بل ان اكثر ماهز العالم هو محاولة قتل حرية الشعوب واغتيال الصحافة والاعلام وتجريدها من وظيفتها من خلال سلب حرية الصحفيين بتغييبهم قسرا واعتقالهم وقتلهم إذا تطلب الأمر .

 
يتبادر الى ذهني تصور مخيف عن إعداد الذين قتلوا في السعودية أمثال خاشقجي ولم يكن هناك من يتجرء على السؤال عن مصيرهم ، ماذا عن اقرانهم في باقي البلدان العربية التي لا تقل سوءا عن المملكة السعودية ، فجميعهم يتقاسمون الإجرام صفة تشترك بينهم بتصفية من يتعارض رأيه مع الحاكم ويتخذون من ذلك وسيلة للترهيب وفرض الهيمنة والسطوة خوفا على كراسيهم من نهضة شعوبهم

 

 

شكرا بن سلمان على الرعونه في التخطيط والتنفيذ لتكشف للعالم حقيقة مافعلت الأنظمة العربية بالاعلام ولكن للأسف كان ضحية ذلك حياة الصحفي جمال خاشقجي على حد علم العالم ولكن ما لا يعلمه العالم ان أقران خاشقجي كثر ما تكشفه الجريمة ان الأنظمة العربية الحاكمة تعتقل وتُجرّم وتقتل إذا اضطر الأمر كل صحفي يقول بحرية مايتعارض معها ، وتضيق على عمل المؤسسات الاعلامية وتغلقها إذا تطلب الأمر بالمقابل يجب على الصحافة والاعلام في بلدان تحكمها شاكلة النظام السعودي ان تجمل اخطاء الحكام وتمتدح النظام وتؤطر كل ما يتماشا مع سياسة وتوجه الحاكم أو النظام بإطار مزيف بطريقه مزركشة ومنمقة بما يرسخ العبودية والولاء المطلق والطاعة العمياء للحكام في عقول شعوبهم وهذا لا يمت بصله لأي من مبادئ الصحافة والاعلام ويتعارض مع أخلاقياتها

 

 

*الاعلام حر وتَملّك الاعلام يفقده الوظيفة*
مشكلات كبيرة واجهت الصحفيين قبل مقتل خاشقجي بكثير ابرزها تحكم الحكومات بالحقيقة وتسييس المؤسسات الصحفية وتقييد الصحفي فعندما بدأت الحكومات العربية تتملك مؤسسات صحفية وتتدخل في عملها بدل من سن قوانين تدعم تمويل المؤسسات الصحفية الحرة فان ذلك الأمر افقد تلك المؤسسات وظيفتها وحولها الى أدوات تستخدم في الأزمات لتتبنا وجهت نظر الحكومة وتقدمها للجمهور انها الأصح وهذا تضليل وتشويه للرأي العام

 

وهذا دفع الاطراف التي تعارض الحكومات على انشاء مؤسسات صحفية تعمل بالضد من الإعلام الحكومي وبنكهة الجهات الممولة مع غياب الحقيقة في مضمون ومحتوى كلا الطرفين فلا الاعلام الحكومي يقول الحقيقة ولا الاعلام المعارض يمت لها بصلة .

 
أما على المستوى الدولي فعملت حكومات على توجيه مؤسسات صحفية ضخمة بالتهجم على دول تختلف مع حكوماتها وتترصد بها وتقتنص الهفوات والزلات وتطبل وتزمر بها

 

فإذا تبنت الجزيرة قضية الصحفي جمال خاشقجي وركزت عليها بشكل كبير وخصصت نافذه مباشرة من أمام السفارة السعودية في تركيا وبكل موضوعية وحريفه وساهمت في إيصال الحقيقة للعالم الا انها لم تفعل ذلك انطلاقا من مبادئ الاعلام وحرصا على حرية الصحافة او دفاعا عن الصحفي بل ان الفضيحة السعودية مثلت فرصة اقتنصتها الجزيرة القطرية للنيل من السعودية الخصم على خلفية خصومة تستمر منذ سنوات والدليل لو ان الصحفي كان قطري الجنسية وقتل في السفارة القطرية بالإمارات لفعلت الجزيرة العكس

 

بالمقابل ظهرت قناة العربية وقناة العربية الحدث وهما قناتان ضمن مجموعه الام بي سي المملوكة سعوديا أظهرت جانب اخر من تدخل الحكومات في الاعلام وتحريكه وفق مصالح الأنظمة لا الشعوب والقيم اذ عملت تلك القناتين على التكتم على قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتشويه الرأي العام وإخفاء الحقيقة واظهار الضحية انه عدو خائن وعميل والقضية وكانها مسلسل ملفق يستهدف سمعة السعودية

 

وبهذه الطريقة فقد الاعلام وظيفته في نشر المعرفة من خلال نشر المعلومات والحقائق والظروف التي حدثت فيها الحقيقة بما يمكن الجمهور من الفهم والوعي

 

اخيرا وتحت هذه الظروف التي تحيط باي صحفي حر يؤمن بمبادئ الصحافة ولا ينتمي وظيفيا الا لها لا يمكنه ان يعمل في أي من تلك المؤسسات الحكومية بل أصبحت مبادئه وقيمه الصحفية خطرا على وظيفته تعرضه وعائلته للمضايقة والتهديد الى ان يجد نفسه مجبرا على مغادرة بلاده وهو محب لها وقد يفقد حياته ثمنا كما حدث مع خاشقجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة الانبار نيوز 2020 .