أحدث الأخبار المزيد

الراعى والرعية

من قبل admin يوليو 1, 2017 | 5:28 ص
الراعى والرعية
الراعى والرعية

شارك هذا الموضوع
Share

د. عبد الحكيم المغربى
مستشار ومحلل سياسي

ان رب البيت او ما يسمى رب الاسرة ومسؤوليته عنها امرنا ديننا الحنيف ورسوله الكريم بانه بمثابة راعى ومسؤول عن رعيته وهكذا كل المجتمع بجميع طوائفه وعلى راْسه بل وأهمهم وهو مسؤول الدولة كما جاء بكتابه الكريم بسورة الصافات ” وقفوهم انهم مسؤولون ” الآية – ٢٤ فالمسؤولية على الراعى تجاه رعيته مسؤولية عظيمة وليست بالهينة وسوف يسال عليها امام الله عز وجل فماذا سيقول له ؟ عندما لجأ لبشر مثله ضعيف يصاب بمرض او يهلك بالموت فى اى لحظة بحجة انه قوى او انه حماية من دولة عظمى او بما يسمى قوى عظمة بالعالم وترك القوى العزيز الذى لا تاخذه سنة ولا نوم والحى الذى لا يموت ؟ .

 

ماذا سيرد وقتها يوم العرض على الخالق وليس بينك وبينه حجاب يوم بمقدار الف سنة مما تعدون ؟ بماذا وقتها سيتحجج ؟؟ انه بهذه الدنيا يتحجج بالاستقرار والعمل على ميزان القوى بالعالم وحماية الشعب مضللا له وكلها حجج باطلة وأكاذيب لماذا نلجا لهذه القوى العظمى المزعومة ونترك القوة الحقيقة التى امرنا بها الله عز وجل وهما امران فقط لو عملنا بها والتزمنا بها لاصبحنا اكبر قوى عظمى بالعالم ، لما لا ونحن مع خالق هذا الكون، متبعين تعاليمه وأوامره، فهل يوجد فى هذا الكون اكبر وأعظم من خالقه والعياذ بالله.

 

وهذا الأمران المطلوب تنفيذهم لكى نصبح اكبر قوى فى العالم كما ذكرتهم بكتابى بعنوان ( السلام فى الاسلام ) هم آيتان صريحتان واضحتان كوضوح الشمس وهما: ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ” الآية والثانية ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ” الآية بما يعنى ان نتوحد معاً كشعوب ودول عربية واسلامية وهم ما يقارب الان من الاثنين مليار مسلم حول العالم.

 

فما بالكم أيها الحكام والشعوب بمشارق الارض ومغاربها عندما يتحد هذا العدد الهائل من البشر العربى والمسلم معاً اتحاد مخلص من اجل رضاء الخالق جل فى علاه، ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ” الآية تعاون من اجل نشر الخير والسلام لباقى شعوب الارض، من اجل نشر الخير للانسانية جمعاء دون تفرقة بين جنس او عرق او دين، تعاون للخير وليس للشر وسفك الدماء للمحافظة على الكراسي الملعونة، التى لا تقدم ولا تاخر، فاسألوا التاريخ اين ذهب اباطرة الحكام اين ذهب الظلمة والمستبدين السابقين بعروشهم، هل أخذ معه السلطة والحكم والجبروت الذى كان يعيش فيه احد منهم، فقد ذهب معظم حكامنا امام اعيننا، بل وحملناهم على أعناقنا الى التراب، وذهبت معهم سلطتهم وذكراهم بلا رجعه، لم يذهب معهم القصور المشيدة الشاسعة، ولا السيارات الفارهة ولا الأموال الطائلة بالبنوك.

 

فقد تَرَكُوا كل شيء وراء ظهورهم، وحملوا فقط معهم وعلى أعناقهم أعمالهم، وما قدموه لرعيتهم من قتل وتدمير ونهب وتضليل، وتعاون مع أعداء الاسلام بما يسمى القوى العظمى، من اجل الحفاظ فقط على كرسي العرش الملعون ، وحتى هذا تركوه لمن بعدهم وأصبحوا لا يذكرون، حتى أسمائهم بالتاريخ الا بأسوأ الأسماء، فضلاً عن حسابهم بقبورهم التى ستكون وبال من نار عليهم الى يوم القيامة، وما ادراك ما يوم القيامة يوم الحساب العسير ، والحرمان من جناته جنات النعيم ، والاكتواء بجهنم وبئس المصير، فقد خسروا الدنيا والاخرة انها كانت ايام معدودة من الزمن ظنوا انهم ملكوا الدنيا وأنهم سيخلدون فيها، وإدركهم الموت فجاة والآن يندمون أشد الندم على ما فعلوا ويتمنون لحظة واحدة للعودة مرة اخرى للحياة والدنيا كى يفعلوا الخير مع رعيتهم، وشعوبهم ومن كانوا مسؤولون عنهم سواء أسرة زوجة وأبناء، او موظفين تحت رعايتهم ،او شعوب وقبايل تحت مسؤوليتهم ورعايتهم، والسؤال الذى يطرح نفسه الان؟

 

متى نستيقظ ونستفيق من غفلتنا ، ونترك شهوة السلطة والجبروت، وزهوة الحكم والشهرة الزائلة، ونتقرب الى خالقنا العظيم ونتبع اوامره ؟! متى نلجا له وحده القوى المتين العزيز الجبار المتكبر ، ونترك اللجوء للبشر الضعيف البسيط ، المسمى قوى عظمى مزيفة ؟! أليس الله بقادر فى اقل من ثانية واحدة من الزمن ان يجعل هذه القوى العظمى، التى تتحامون بها يجعلها كان لم تكن ؟! مجرد فقط زلزال مدمر بسيط او عواصف رعدية، او بركان او رياح عاتية تجعل عاليها سافلها، اهم خير ممن قبلهم من القرون السابقة ،التى دمرت واندثرت بغضب من ربها عليها ؟! أليس الله غير قادر ان يبلى هؤلاء البشر من الذين تعتبرونهم قوة لا يستهان بها، بمرض او موت بأى لحظة؟! فماذا انتم فاعلون ؟؟ وقد تركتم القوى العزيز الذى بيده ملكوت كل شيء، خالق هذا الكون ومدبره ؟! الم تسالوا انفسكم يوماً ما ان تصبحوا قوة عظمى حقيقية، وليست مثلهم ، تكون لكم الكلمة العليا فى هذا العالم، الذى لا يعرف الا لغة القوة ؟!.

 
فالمؤمن القوى خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف ، وتكون كلمة الله هى العليا ويكون النصر للاسلام والمسلمين ، وقتها عندما ننفذ فقط هذين الامرين، التى ذكرتهم آنفاً ؟! متى نستفيق قبل فوات الاوان ؟! متى نستفيق قبل نهاية أعمارنا، ومقابلة خالقنا ؟! متى نعمل باخلاص لامتنا العربية والاسلامية، وشعوبها المضطهدة المظلومة على مر الزمان، والتاريخ يشهد بذلك ؟! العمر قصير وسينتهى وستنتهي معه السلطة والمحسوبية، وتنتهي معها هذه الكراسي الملعونة، وستبقى فقط اعمالكم، وما اقترفتموه من هذه السلطة الفانية ؟! فهل انتم منتهون ؟!

 

 

تابعونا على الفيس بوك